ابن أبي الحديد
279
شرح نهج البلاغة
سوطي ، ( 1 وجعلا سوطي سيفي 1 ) ، فقائمه في يدي ، ونجاده ( 2 ) في عنقي ، وذبابه ( 3 ) قلادة لمن عصاني . الله لا آمر أحدا أن يخرج من ( 4 باب من 4 ) أبواب المسجد فيخرج من الباب الذي يليه إلا ضربت عنقه . ومن ذلك قول زياد : إنما هو زجر بالقول ، ثم ضرب بالسوط ، ثم الثالثة التي لا شوى ( 5 ) لها . فلا يكونن لسان أحدكم شفرة ( 6 ) تجرى على أوداجه ( 7 ) ، وليعلم إذا خلا بنفسه أنى قد حملت سيفي بيده ، فإن شهره لم أغمده ، وإن أغمده لم أشهره . * * * وقوله عليه السلام : " كالغراب " يعنى الحرص والجشع ، والغراب يقع على الجيفة ، ويقع على الثمرة ، ويقع على الحبة ، وفي الأمثال : " أجشع من غراب " ، " وأحرص من غراب . وقوله : " ويحه لو قص " ، يريد لو كان قتل أو مات قبل أن يتلبس بالخلافة لكان خيرا له ، من أن يعيش ويدخل فيها ، ثم قال لهم : أفكروا فيما قد قلت ، فإن كان منكرا فأنكروه ، وإن كان حقا فأعينوا عليه . وقوله : " استتروا في بيوتكم " نهى لهم عن العصبية ( 8 ) والاجتماع والتحزب ، فقد كان قوم بعد قتل عثمان تكلموا في قتله من شيعة بنى أمية بالمدينة .
--> ( 1 - 1 ) صبح الأعشى : " وأبدلاني به سيفي " . ( 2 ) النجاد : علاقة السيف . ( 3 ) ذباب السيف : حده . ( 4 - 4 ) ساقط من ب ، وهو في ا وصبح الأعشى . ( 5 ) لا شوى لها ، أي لا خطأ لها ، أو لا براء ، ومنه قول الكميت : أجيبوا رقى الآسي النطاسي واحذروا * مطفئة الرضف التي لا شوى لها ( 6 ) الشفرة : السكين العظيم ، أو ما عرض من الحديد وحدد . ( 7 ) الأوداج : عروق العنق . ( 8 ) ا : " المعصية "